ابن العمراني
138
الإنباء في تاريخ الخلفاء
لبعل به « 362 » . فمن جملة ما بلى به ما كان أخوه منهمكا فيه من العشرة وترك النظر في أمور المسلمين وكان يحتاج أن يتولّى ذلك بنفسه . ومن جملة ذلك : خروج صاحب الزنج « 363 » واستيلاؤه على قطعة كبيرة من بلاد الإسلام ، فلما أراحه الله منه وأظفره به ، خرج عمرو بن الليث « 364 » بفارس وكرمان واحتاج إلى قصده بنفسه وانتزاعها من يده ، ثم بعد ذلك عصى أحمد بن طولون عليه بمصر ، هذا كله مع ذهاب الأموال وفراغ الخزائن وتضاعف النفقات فحسم هذه المواد وقهر هؤلاء كلهم ودانت له الدنيا وأصلحها بعد فسادها . وفي سنة إحدى وستين ومائتين ولى المعتمد على الله ابنه العهد ولقّبه « المفوض إلى الله » « 365 » . وفي سنة ثمان وسبعين اشتدت علّة الموفق وكان ابنه أحمد محبوسا فأخرجه القواد من الحبس فدخل عليه فحين رآه أدناه وقبّله وأومأ إليهم أن يكون هو بعده « 366 » أمين الدنيا ، ثم أراد أن يكلّمه فقال : أحمد ، ومات وذلك في ليلة الخميس لثمان ليال بقين من صفر من هذه السنة ودفن [ 63 أ ] بالرصافة وقام ابنه أحمد مقامه . وحكى « 367 » أحمد بن الموفق قال : رأيت في منامي وأنا محبوس أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - يقول لي : أمر الخلافة يصل إليك فاعتضد باللّه وأكرم أولادي . قال : فانتبهت ودعوت الخادم الّذي كان بخدمتي في الحبس وأعطيته فص خاتم كان في يدي لا نقش عليه وقلت له : امض إلى الحكّاك وقل له ينقش عليه : المعتضد باللّه أمير المؤمنين فقال لي : يا سيدي هذه مخاطرة بالنفس مع أبيك وعمك ، أين نحن من الخلافة وأين الخلافة منّا وإنما غاية مأمولنا أن نتخلص من هذا الحبس ونشم الهواء وتسلم لنا نفوسنا . فقلت له : لا تهذ وامض وافعل ما آمرك به فإن أمير المؤمنين عليّا ولّاني الخلافة وهو لقّبنى المعتضد باللّه . فمضى وعاد إليّ بعد ساعة والفصّ معه وعليه مكتوب « المعتضد باللّه أمير المؤمنين » بأوضح خط وأبينه ، فقلت له : اطلب لي دواة وكاغدا فجاءني بهما فجعلت أقسّم الدنيا . وأرتب الأعمال وأولّي العمال والولاة وأصحاب الدواوين ، فبينا أنا في ذلك جاء القوم وأخرجوني .